العلامة المجلسي

357

بحار الأنوار

ومعناها وفائدتها ووجه التشبيه بصلاة إبراهيم وآله صلوات الله عليهم فقد بسطنا القول فيها في كتاب الفوائد الطريفة بما لا مزيد عليه . قوله عليه السلام : لجميع المؤمنين ، قال الوالد - ره - يحتمل أن يكون المراد بالمؤمن الامامي الصالح ، وبالمسلم غيره ، أو بالعكس ، ويكون تقديم غير الصالح لكون احتياجه إلى المغفرة أكثر ، ويحتمل أن يكون المراد بالمؤمن الامامي مطلقا ، وبالمسلم المستضعف من غيرهم كما يظهر من الاخبار أن المستضعفين في المشية إن شاء عذبهم بعدله ، وإن شاء رحمهم بفضله . قوله : " تابع بيننا وبينهم " قال في النهاية أي اجعلنا نتبعهم على ما هم عليه انتهى أقول : ويحتمل أن يكون المعنى تابع وواتر بيننا وبينهم بسبب الخيرات الصلاة والبركات والمثوبات ، أي نبعث إليهم شيئا فشيئا من الصدقات والدعوات والصالحات . قوله عليه السلام " وأنت خير منزول به " الضمير في الظرف يحتمل إرجاعه إلى اسم المفعول نفسه ، كما جوز الشيخ الرضي رضي الله عنه في بحث الصفة المشبهة في قولهم " حسن وجهه " إرجاع الضمير إلى الصفة ، أو إلى موصوف مقدر له أي أنت خير شخص منزول به ، كما قال المازني في قولهم " الممرور به زيد " أن الضمير راجع إلى الموصوف المقدر وإن ذهب الأكثر في هذا المقام إلى أنه راجع إلى لام الموصول ، ويحتمل إرجاعه إلى الذات المبهمة المأخوذة في الصفات ، فان قولنا " منزول به " في قوة ذات ما نزل به ويمكن إرجاعه إلى الضمير الذي وقع مبتدأ ؟ ، لأنك إذا قلت : " زيد مضروب " ففيه ضمير عائد إلى زيد ، وإذا قلت " ممرور به " فهذا الضمير البارز ينوب مناب هذا الضمير المستتر ، ولذا يجري عليه التذكير والتأنيث والتثنية والجمع ، وفيه ما لا يخفى . قوله : " اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا " ربما يستشكل ههنا بأن هذه كيفية للصلاة على المؤمن برا كان أو فاجرا ، فكيف يجوز لنا هذا القول فيمن نعلم منه الشرور والفسوق ؟